الشيخ الأنصاري
274
فرائد الأصول
لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني . وكذلك القسم الأول ، لأن عموم اللفظ للزمان اللاحق كاف ومغن عن الاستصحاب ، بل مانع عنه ، إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة . ثم إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم ، فشك فيما بعد ذلك الزمان المخرج ، بالنسبة إلى ذلك الفرد ، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله ؟ الحق : هو التفصيل في المقام ، بأن يقال : إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديا ، بأن اخذ كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل ، لينحل العموم إلى أحكام متعددة بتعدد الأزمان ( 1 ) ، كقوله : " أكرم العلماء كل يوم " فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة . ومثله ما لو قال : " أكرم العلماء " ، ثم قال : " لا تكرم زيدا يوم الجمعة " إذا فرض ( 2 ) الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا ، فحينئذ يعمل عند الشك بالعموم ، ولا يجري الاستصحاب ، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى سائر الأصول ، لعدم قابلية المورد للاستصحاب . وإن اخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : " أكرم العلماء دائما " ، ثم خرج فرد في زمان ، وشك في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب ، إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ، لأن مورد التخصيص
--> ( 1 ) لم ترد " موضوعا - إلى - الأزمان " في ( ظ ) ، وورد بدلها : " فردا " . ( 2 ) في ( ظ ) بدل " إذا فرض " : " فإن " .